أحمد بن محمد المقري التلمساني
21
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فيجيبه الصدى : [ الوافر ] ومن طلب الوصول لدار ليلى * بغير طريقها وقع الضلال ومثبت بحيث لا يبدو علم ، ولا يقتصّ خفّ ولا قدم ، في مفازة وجود من حلّها عدم ، وهو يصيح : [ الكامل ] بأبي وأمي والذي ملكت يدي * أفدي الذي يهدي الطريق اللاحبا « 1 » ثم يقول : [ الكامل ] ولقد سريت إليك لكن حين لم * يكن الدليل أجلّ قصد السالك ومن طاو نفد زاده ، وفرغ مزاده ، قد استسلم ، وعجز أن يتكلّم ، ولسان حاله ينشد : [ الطويل ] إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التفريط في زمن البذر وراكض يقطع الدوّ « 2 » ، ويعزف في « 3 » الجوّ ، يثبت الأعلام الخافية ، ويقصد الموارد الصافية والظلال الضافية ، حاديه أمله ، ودليله علمه ، والراحلة عمله ، ينشد بأعلى صوته : [ الكامل ] قرب اللقاء فكيف لا ترتاح * للقاء سكان الحمى الأرواح ومرافق « 4 » يركض البريد ، ويصحب التفريد ، بلغ الطّيّة ، وأناخ المطيّة ، قبل وصول الرفقة البطيّة : [ الطويل ] سرى سلخ شهر في فواق حلوبة * فللّه ما أنأى سراه وما أدنى لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [ سورة الكهف ، الآية : 18 ] . وقلت : [ الكامل ] نهضوا وقد جنّ الدّجى وتخالفت * سبل الرّدى فمسدّدون وضلّل سلني عن المنبتّ حين تقطّعت * أسبابه تيها ولا من يسأل « 5 » قوم سطت بهم السباع ، وفرقة * عطشوا ، وأين من الظماء المنهل
--> ( 1 ) الطريق اللاحب : الواسع ، الواضح . ( 2 ) الدوّ : البرية . ويعزف : يغني . ( 3 ) « في » ساقطة من ب . ( 4 ) في ب « وفرانق » . ( 5 ) المنبتّ : الذي يعمل متواصلا بدون راحة فيعجز عن متابعة العمل . وفي الحديث الشريف : « إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » .